عبد الملك الجويني

96

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا بعيدٌ ، ولكنه إذا جرى في تعزير التأديب اختلافُ النصوص وتخريجُ الأقوال ، [ لم ] ( 1 ) يبعد إجراؤه هاهنا ، ولكن لا وجه إلا ما قطع به القاضي ؛ من جهة أن الزوج إن ذَكَر المُحالَ الذي نسبها إليه ، [ لا يمكنه أن يزعم صدقه بل هو محال ] ( 2 ) وإن لم يذكره ، فاللعان من غير ذكر التصديق فيما جرت النسبة إليه محال غير منتظم . ولو قال لها : زنيت وأنت أمة أو مشركة ، أو مجنونة ، وقد عُهدت هذه الأحوال منها ، فقد ذكرنا أن الرجل لا يكون قاذفاً ، وقال أبو حنيفة ( 3 ) إذا قال لها : زنيت وأنت أمة أو مشركة ، كان قاذفاً ، فإن زنا الأمة يوجب عليها حد الزنا ، وكذلك زنا المشركة . وهذا غير سديد ؛ فإنا نجعل القذف بالزنا المضافِ إلى الحالة السابقة بمثابة إنشاء القذف في تلك الحالة ، ولو قذف أمة أو مشركة ، لم يستوجب حداً ، فإضافة القذف إلى حالة [ الشرك ] ( 4 ) والرق بمثابة إنشاء القذف في الحالتين . فرع : 9709 - إذا قال : زنى فرجُك ، فهذا صريح في القذف ، ولو قال : زنت يدك أو رجلك ، وأضاف الزنا إلى بعضٍ من الأبعاض سوى الفرج ، هل يكون ذلك صريحاً في القذف ؟ فعلى وجهين ذكرهما العراقيون وأشار إليهما صاحب التقريب : أحدهما - أنه كناية ، وهو الصحيح ، الذي قطع به المراوزة ، فإن الزنا لا يضاف إلا إلى الفرج ، أو إلى الجملة ، والقذف خبر عن مخبَر ، وليس مما يفرض فيه وقوعٌ وسريان ، بخلاف الطلاق والعتاق ، كيف وقد يضاف الزنا إلى الأعضاء ، على معنى صدور مقدّماتٍ منها ومراودات . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " العينان تزنيان ، واليدان تزنيان ، والفرج يصدّق ذلك ويكذبه " ( 5 ) .

--> ( 1 ) في الأصل : ولم . ( 2 ) ما بين المعقفين كله من عند المحقق ، حيث كانت العبارة غير مستقيمة ، ولعل فيها خرماً ، أو تحريفاً ، أو هما معاً . فقد كانت هكذا : " إن ذكر المحال الذي نسبها إليه كان تمكينه من ذكره محال ، وإن لم يذكره " . ( 3 ) ر . مختصر الطحاوي 266 . ( 4 ) في الأصل : المشركة . ( 5 ) حديث " العينان تزنيان " أخرجه مسلم من حديث ابن عباس عن أبي هريرة رضي الله عنهما =